السيد محسن الخرازي

47

عمدة الأصول

أمر الأهمّ . والحاصل أنّه لا تضادّ إلّا من ناحية الامتثال ، فإذا كان لزوم امتثال المهمّ موقوفا على البناء على ترك الامتثال بالأهمّ لا يلزم التضادّ ، كما لا يخفى . قال في الوقاية : وبالجملة ، مزاحمة الأمرين لا يكون إلّا لاقتضاء الأمر طرد جميع الأضداد حتّى متعلّق الأمر الآخر وسدّ جميع أبواب العدم على متعلّقه ، والالزام بعدم صرف القدرة على أيّ ضدّ كان له والمنع من تفويت متعلّقه ولو بإتيان غيره ، إلى غير ذلك من التعبيرات المختلفة المنتهية إلى حقيقة واحدة ، وهي اقتضاؤه عدم الترك مطلقا ؛ وهذا شأن الواجب المطلق . ولو كان الأمر المتعلّق بالمهمّ كذلك لزم جميع ذلك ، ولكنّه - كما عرفت - أمر مشروط بعصيان الأمر الآخر - إلى أن قال - : ومعناه عدم تحقّق مؤدّاه وعدم تأثيره وعدم قابليّته للتأثير ، وذلك مرتبة متأخّرة عن نفس الأمر ، بل هي مرتبة انعزاله عن مقتضاه وعدم صلاحيّته للتأثير . وهذه المرتبة مرتبة الواجب المشروط ، فكيف يكون في مرتبة الأمر الأوّل وهو متأخّر عنه تأخّر المعلول عن علّته ؟ إلى أن قال : وخلاصة القول أنّه لا تضادّ بين الأمرين ، بل التضادّ بين الفعلين ، والأمر على نحو الترتّب لا يؤول إلى الجمع بينهما أصلا ، إذ المفروض في وجود أحدهما عدم وجود الآخر وخلوّ المحلّ فأين المحال ؟ ! « 1 » . ولقد أفاد وأجاد في بيان أنّ الأمر بالمهمّ ليس بمطلق ، بل هو مشروط بعدم تأثير الأمر بالأهمّ ، ولا تضادّ بين الأمرين ، ولا يلزم من ترتّب الأمر بالمهمّ على عدم تأثير الأمر بالأهمّ وخلوّ المحلّ عن وجوده طلب الجمع بين الضدّين . ولعلّ مراده أنّ الملاك في دفع التضادّ هو عدم تأثير الأمر بالأهمّ في الانبعاث ،

--> ( 1 ) الوقاية : ص 306 - 309 .